ابن الوزان الزياتي

526

وصف افريقيا

تغازة « 137 » تغازة مكان مأهول حيث توجد مناجم الملح التي تشبه مقالع الرخام . ويؤخذ هذا الملح من حفر بنيت حولها أخصاص يسكنها أولئك الذين يمتهنون استخراج الملح ، والذين يمارسون هذه المهنة ليسوا من سكان هذه البقعة ، بل أناس من أصل غريب ، يأتون مع القوافل ويظلون يعملون عمال مناجم . وهم يستخرجون هذا الملح ويحتفظون به إلى أن تأتي قافلة أخرى تشتريه منهم . ويحمل كل جمل أربعة ألواح من الملح . وليس لعمال مناجم تغازة من أقوات سوى التي تجلب لهم من تومبوكتو أو من الدرعه ، الواقعتين كلتيهما على مسافة عشرين يوما من تغازة « 138 » . وقد حدث أن وجد بعض هؤلاء العمال موتى من الجوع في أكواخهم ، لانعدام الأقوات التي افتقدوها بسبب عدم قدوم القافلة . وفضلا عن ذلك يهب في الصيف ريح السيروكو الذي يتلف عيونهم ويفقد عددا منهم بصره . وقد مكثت مرة مدة ثلاثة أيام في تغازة ، أي الوقت اللازم لتحميل الملح ، واضطررت طيلة هذا الوقت لشرب ماء مالح من بعض الآبار القريبة من المنجم « 139 » . أوجله « 140 » أوجله هي منطقة مسكونة من صحراء ليبيا على مسافة أربعمائة وخمسين ميلا « 141 » من النيل « 142 » . وتظهر فيها ثلاثة قصور وبعض القرى الصغيرة المحاطة بحدائق

--> - هو الذي يصرّف مياه هذا الوادي ويجعلها تصب في المحيط . أما رأس واد نون الشهير عند الملاحين الأوروبيين في القرنين الخامس عشر والسادس عشر فلم يعد يحمل هذا الاسم ، الذي كان دائما مجهولا لدى سكان المنطقة . ولكن على مسافة 15 كم إلى الشمال من مصب واد أسّاكة يوجد في ايفني رأس يوجد فوقه ، وبجوار ضريح سيدي ورزيك ، مكان يدعي سوق النصارى ، وبالبربرية تاغا ديرتن روميين ، أو مخزن الأوروبيين الصغير . وهذا يكفي لتشخيص رأس نون . ( 137 ) أو تاغازّة بتشديد الزاي . ( 138 ) أو حوالي الف كيلومتر ، بمعدل عشر ساعات من المشي يوميا ، وفي المتوسط 5 كم في الساعة . ( 139 ) لقد هجرت تغازة في أواسط القرن السابع عشر ميلادي ، إلى تاودني الواقعة أكثر منها إلى الشرق . وقد زارها في السنوات الأخيرة عدة رحالة . ( 140 ) أوجلة وأوجيلة عند هيرودوت والرومان . ( 141 ) 720 كم . ( 142 ) تقع واحة اوجلة ، التي وصفها لنا هيرودوت تحت هذا الاسم ، تقع على مسافة تزيد على 1000 كم من النيل وكان -